العلامة المجلسي

322

بحار الأنوار

الأئمة عليهم السلام وأسرارهم ، ولا أمارة تشهد بأن منشأها أخبار مطلقة ، أو وجوه اعتبارية مستحسنة ، هي التي دعتهم إلى إنشائها وترتيبها ، والاعتناء لجمعها وتدوينها كما هو الظاهر في جملة منها ، نعم لا نضائق في ورود الأخبار في بعضها . ومنها ما رواه والد العلامة وابن طاووس عن السيد الكبير العابد رضي الدين محمد بن محمد الآوي - إلى آخر ما مر في الحكاية السادسة والثلاثين ( 1 ) . ومنها قصة الجزيرة الخضراء المعروفة المذكورة في البحار ، وتفسير الأئمة عليهم السلام وغيرها . ومنها ما سمعه منه علي بن طاووس في السرداب الشريف ( 2 ) . ومنها ما علم محمد بن علي العلوي الحسيني المصري في الحائر الحسيني وهو بين النوم واليقظة ، وقد أتاه الا إمام عليه السلام مكررا وعلمه إلى أن تعلمه في خمس ليال وحفظه ثم دعا به واستجيب دعاؤه ، وهو الدعاء المعروف بالعلوي المصري وغير ذلك . ولعل هذا هو الأصل أيضا في كثير من الأقوال المجهولة القائل ، فيكون المطلع على قول الإمام عليه السلام لما وجده مخالفا لما عليه الامامية أو معظمهم ، ولم يتمكن من إظهاره على وجهه ، وخشي أن يضيع الحق ويذهب عن أهله ، جعله قولا من أقوالهم ، وربما اعتمد عليه وأفتى به من غير تصريح بدليله لعدم قيام الأدلة الظاهرة باثباته ، ولعله الوجه أيضا فيما عن بعض المشايخ من اعتبار تلك الأقوال أو تقويتها بحسب الامكان ، نظرا إلى احتمال كونها قول الإمام عليه السلام ألقاها بين العلماء ، كيلا يجمعوا على الخطاء ، ولا طريق لا لقائها حينئذ إلا بالوجه المذكور . وقال السيد المرتضى في كتاب تنزيه الأنبياء في جواب من قال : " فإذا كان الإمام عليه السلام غائبا بحيث لا يصل إليه أحد من الخلق ولا ينتفع به ، فما الفرق

--> ( 1 ) راجع ص 271 - 273 مما سبق في هذا المجلد . ( 2 ) راجع ص 302 - 306 .